القاضي سعيد القمي

24

شرح الاربعين

تعالى : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً « 1 » . والدليل على ذلك كله من الكتاب والسنة كثير : قال اللّه سبحانه : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ « 2 » إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً « 3 » أي بين الحق والباطل وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً « 4 » . وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ « 5 » . وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا « 6 » . وفي الحديث : « ليس العلم بكثرة التعلم ، إنّما هو نور يقذفه اللّه في قلب من يريد أن يهديه » ؛ « العلم نور وضياء يقذفه اللّه في قلوب أوليائه ونطق به على لسانهم » ؛ « الجوع سحاب الحكمة فإذا جاع العبد ينظر بالحكمة ؛ « من أخلص للّه أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » ؛ « من علم وعمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يعلم » . وفي كلام أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه « 7 » : « إنّ من أحبّ عباد اللّه إليه عبدا أعانه اللّه تعالى « 8 » فاستشعر الحزن ، وتجلبب الخوف ؛ فزهر مصباح الهدى في قلبه . [ إلى أن قال : ] قد خلع سرابيل الشهوات ، وتخلّى من الهموم إلّا هما وأحدا انفرد به ، فخرج من صفة العمى ومشاركة أهل الهوى وصار من مفاتيح أبواب الهدى ومغاليق أبواب الردى . قد أبصر طريقه ، وسلك سبيله ، وعرف مناره ، وقطع غماره ، واستمسك من العرى بأوثقها ، ومن الجبال بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس » . وفي كلام آخر له عليه السلام : « قد أحيى قلبه وأمات نفسه حتى دقّ جليله ولطف غليظه وبرق له لامع كثير البرق فأبان له الطريق وسلك به السبيل وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة ودار الإقامة وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة بما استعمل قلبه وأرضى ربّه » . إلى غير ذلك ممّا ليس هنا محل ذكره . واعلم أنّ من أراد اللّه به خيرا من الطالبين يسّر اللّه شيخا من أهل هذا الطريق

--> ( 1 ) . البقرة : 269 . ( 2 ) . البقرة : 282 . ( 3 ) . الأنفال : 29 . ( 4 ) . الطلاق : 2 . ( 5 ) . التغابن : 11 . ( 6 ) . العنكبوت : 69 . ( 7 ) . نهج البلاغة ، طبع صبحي صالح ، الخطبة 87 ، ص 118 . ( 8 ) . نهج البلاغة : أعانه اللّه على نفسه .